السبت، 15 ديسمبر، 2007


هذه إحدى القضايا التي هزت اسم القضاء الكويتي في حينها
ولم يصدر عن الجسم القضائي أي تعليق أو تصحيح وكأن الأمر لا يعنيهم







في عدد 1478 الصادر يوم السبت 26 مايو 2001
نشرت الطليعة حكمين صدرا عن محكمة التمييز برآسة نفس المستشار محمد الرفاعي رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق كلاهما بلا تاريخ، لكن سعادة المستشار قرر إلغاء الحكم في قضية الناقلات لفقدانه التاريخ بينما أيد حكماً آخر النزاع فيه بين مواطن وصباغ رغم كونه خالياً من التاريخ أيضاً. لن أطيل عليكم وسأنشر ما كتبته الطليعة في حينها!! لكن قبل أن أترككم مع التفاصيل أتساءل معكم: أين هي الأدلة التي حكم بسببها على الخليفة وسقط الحكم بسبب نسيان التاريخ؟ ألم تصل تلك الأدلة الى لجنة التحقيق الخاصة في محكمة الوزراء؟ وكيف كانت كافية لإصدار حكم في حينها بينما لم تكن كافية لدى اللجنة الموقرة؟
ولدي سؤال عن القاضي الذي نسي التاريخ؟ أين هو الآن؟ وهل حاسبه أحد على خطأ ضيع حكم المحكمة؟ وهل كان نسياناً أم تعمد عدم وضع التاريخ؟



أصدرتهما محكمة التمييز برئاسة المستشار الرفاعي حكمان أحدهما أبطله إغفال التاريخ والآخر لم يبطله إغفال التاريخ!!
شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم أساس الملك وضمان للحقوق والحريات (المادة 162 من الدستور)


كتب محرر الشؤون المحلية:
لم يكن النقاش الدائر في الكويت أكثر جدية واهتماما بأوضاع القضاء مما هو حادث في هذه اللحظات، فلقد فجر ما آلت إليه قضية الناقلات من تعثر والدفع عبر السنين الى متاهات وطرق مسدودة كان مدبرها ومرشدها الحكومة، فجرت العواطف والغضب والخشية على استقرار البلد ومستقبل أبنائه في غياب تطبيق العدالة وفرض سيادة القانون على الجميع·
فالقضاء وشرفه ونزاهة القضاة وعدلهم هو أساس الملك كما يقول الدستور في مادته 162 وهو الضمانة للحقوق والحريات فلن يكون هناك عدل أو استقرار للحكم أو حفظ لحقوق المواطنين وحرياتهم إن اختل أي عنصر من عناصر تلك المعادلة السامية·
وعندما يشتد النقاش ويحتد في صفوف الناس وهم يناقشون قضايا تخص القضاء أو تنتج عنه مثل الأحكام فمرد ذلك أمران:
الأول هو أن القضاة هم إخوتنا وجزء منا نحلم بما يحلمون لوطنهم ونفتخر بما يفتخرون به من إنجازاتهم ونتألم لما يتألمون له من معوقات·
في الكويت مئات ومئات أبنائها ينضوون تحت سلك القضاء يرفعون راية العدالة ويفرضون سيادة القانون ويدافعون عن كرامات الناس وحرياتهم وأعراضهم وممتلكاتهم، ويكتفون من العيش بأيسره ويفرضون على أنفسهم قيودا لا تحد غيرهم وينعزلون عن الدواوين والتواصل الاجتماعي حتى لا يتعرضوا للصخب الذي قد يؤثر بدون وعي أو عن طريق الإحراج الاجتماعي في قراراتهم بأي درجة من الدرجات·
هؤلاء هم ضمير هذه الأمة ووجدانها وضماناتها، ولذلك ندعمهم كمواطنين بلا حدود فنفخر بإنجازاتهم ونغضب لما يقام في وجوههم من معوقات·
والثاني هو أن هؤلاء الإخوة والأبناء بشر يتوخى منهم الناس سمو الملائكة وعصمة الأنبياء ولكن الواقع غير ذلك فهم رغم كل التحوطات والحذر يخطئون· يخطئون في الاجتهاد ويخطئون لنقص في الإحاطة، ولتفاوت قدرات البشر، ولذلك وتحوطها له وضع عدد من درجات التقاضي بين الناس فأصبح باستطاعتهم الطعن بأحكام القضاة لدى محاكم أعلى حين يرون مخالفتها القوانين وقواعد العدالة أو لإغفالها الوقائع، وهكذا أقيمت محاكم للقضاء المستأنف ولتمييز الأحكام حتى تأتي الأحكام مستوفاة شروط العدالة متناسقة فيما بينها حتى لا يكون هناك تمييز فيها بين الناس·
ومن هنا فإن للأحكام وتناسقها حساسية بالغة حتى لو كانت تلك الأحكام تمس قضايا صغيرة وفردية مثل قضية الصباغ والمواطن التي نشرناها قبل أسابيع في "الطليعة"· والتي جرى الخلاف فيها على مبلغ لا يتجاوز المئتي دينار وطعن أحدهما لدى محكمة الاستئناف في حكم صدر ضده من المحكمة الابتدائية بأن الحكم باطل لإغفاله تاريخ إصداره فحكمت محكمة الاستئناف برفض الطعن حيث قررت إغفال التاريخ في تصدير الحكم لا يبطله لأن التاريخ مثبت في محضر جلسة المحكمة·
إن صدور هذا الحكم في هذا التنازع على هذا المبلغ البسيط والذي أصل بشكل لا التباس فيه أن إغفال التاريخ لا يبطل الحكم، صحح حكما آخر صدر في قضية أخرى ينظر إليها المجتمع على أنها في منتهى الخطورة على سلامته وهي قضية اختلاسات شركة الناقلات والتي صدر ضد ثلاثة من مرتكبيها هم عبدالفتاح سليمان البدر وحسن علي قبازرد ونسيم حسين محسن أحكام خطيرة تتناسب مع ما ارتكبوه ضد الوطن من جرائم تم بعضها في ظروف عصيبة مر بها وتم بعضها في زمن الاحتلال حيث بلغت هذه الأحكام 40 عاما و35 عاما و15 عاما على التوالي، مع رد ما يزيد على مئة مليون دولار ولكن الحكم صدر مغفلا تاريخ صدوره فطعن فيه لإغفاله ذلك التاريخ وأصدرت محكمة الاستئناف لذلك السبب قرارها ببطلان الحكم وانعدام أثره، ثم أيدت محكمة التمييز ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف·
لقد كان لصدور حكم التمييز أصداء كبيرة صادمة للناس محبطة لهم ليست بسبب الشكوك في سلامة الذمم بل لأن تعثر القضية وعدم البت فيها وعدم تحقق العدالة وفي إنزال العقوبة في اللصوص الذين سرقوا بلدنا في وضح النهار وفي أشد أزماته أمر يبعث على القلق ويثير مناخ عدم استقرار العدالة وحكم القانون في البلاد· مما جعلنا في "الطليعة" نخرج بمانشيت يتصدر الصفحة الأولى يقول "حكم التمييز صدم الكويتيين وأذهل رجال القانون"· ثم تأكد ما ذهبنا إليه مع الناس وأكدته الوقائع من خلال المحاكم أن إغفال تاريخ الحكم لا يبطله وأن هذه الحقيقة الساطعة ثابتة حتى لو حكمت محكمة الاستئناف في الكويت بعكسها وحتى لو أيدتها محكمة التمييز وهي أعلى المحاكم·
وحين نشرنا حكم الاستئناف في قضية الصباغ والمواطن والذي أيد ما ذهب إليه الناس نشرناه لأنه يثلج الصدور ففيه تجل ورجوع الى صائب الأحكام حتى لو كان في ذلك قسوة على النفس وقلنا وقتها إن هذه هي روعة القضاء حين يصحح نفسه وخصوصا أنه لا سلطة على القضاء غير القضاء·
ومن هذا المنطلق وبهذا القدر من الحرص ننشر اليوم حكما آخر يتناول موضوع إثبات التاريخ في صدر الحكم وموضوع وقوع خطأ فيه كتغييره أو إهماله وسقوطه تماما ويؤكد أن إغفال التاريخ لا يبطل الحكم ما دام التاريخ مثبتا في محضر جلسة المحكمة·
ولكن هذا الحكم ذو أهمية بالغة أشد من حكم "الصباغ والمواطن" ويحمل دلالات وآثارا تتطلب التأمل وخصوصا من إخوتنا في السلطة القضائية وتحديدا من هيئتها العليا، التأمل لإرشادنا وترسية المبادئ التي سنسير عليها في المستقبل·
وتكمن هذه الأهمية في أمرين، الأول: أنه صادر من محكمة التمييز بهيئة يرأسها الأستاذ الفاضل المستشار محمد الرفاعي رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق· والحكم الذي أيد إبطال حكم الناقلات بسبب غياب التاريخ صدر من محكمة التمييز وبرئاسة الأستاذ الفاضل المستشار محمد الرفاعي·
والثاني هو أن هذا الحكم صدر في وقت سابق لحكم التمييز في قضية الناقلات وبتاريخ 20/2/1994 بينما صدر حكم التمييز في موضوع الناقلات بتاريخ 22/12/1997·
والقضية موضوع الحكم هي بين شركة العابدين للإنشاءات وشركة النقل البري (تحت التصفية) في خلاف مالي نشأ في منتصف الثمانينات صدر فيه حكم لصالح النقل البري وطعنت فيه شركة العابدين لأسباب عدة من بينها مخالفة التاريخ المدون في ديباجة الحكم للتاريخ الحقيقي له حيث قالت محكمة التمييز ما يلي: "لما كان المقصود من شمول الحكم تاريخ إصداره على نحو ما توجبه الفقرة الأولى من المادة 611 من قانون المرافعات هي معرفة بدء ميعاد الطعن فيه وتحديد الوقت الذي تسري فيه حجية الأمر المقضي وكان الأصل في ثبوت تاريخ إصدار الحكم هو محضر الجلسة فإن مجرد وجود خطأ مادي في تاريخ الحكم أو إغفاله لا يؤدي الى بطلانه متى كان التاريخ الصحيح قد ثبت في محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم،···"·
لكن محكمة التمييز قالت في الطعن المقدم من النيابة العامة وشركة الناقلات ضد حكم الاستئناف الذي أسقط الحكم على لصوص الناقلات لخلوه من التاريخ: "إن من المقرر أن تاريخ صدور الحكم هو عنصر من عناصر مقوماته، وخلو الحكم من تاريخ صدوره يبطله قانونا ولو كان محضر الجلسة قد استوفى هذا البيان كما هو الحال في الدعوى الماثلة··" وقد صدر هذا الحكم في قضية الناقلات بعد ثلاث سنوات من صدور الحكم في قضية شركة العابدين والنقل البري·

هناك 3 تعليقات:

فتى الجبل يقول...

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
وين بروحون الحرامية
لي افلتوا من الشعب وين بروحون من ربهم

mo7amya يقول...

el5er y5e9 o elshar ey3em,,,allah yeshhad ena 3ndna gatha2 nazeeh laken lel assaf qela mn elgothat el ma 3ndhom thamer 5arbw
3la soma3t elgatha2 bl q8 o lel assaf lel7een eb mana9bhom wla a7d ygdar ysawelhom shy l2nhom yanfthoon awamer "el7....." bs mangol ela 7esby allah wa ne3ma elwakeel!!

Sn3a يقول...

توني ادري عن سوالف التاريخ!